نور الدين عتر
14
علوم القرآن الكريم
سادّا مسدّها ولم يكن شيء منها ليسدّ مسدّه ، فقضى اللّه أن يبقى حجة إلى قيام الساعة ، وإذا قضى اللّه أمرا يسر له أسبابه ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ . ومن أسماء القرآن « النور » : قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً « 1 » . ومناسبة هذه التسمية أن القرآن يكشف الحقائق ويجلوها ببيانه الناصع ، وبرهانه الساطع ، ويجعلنا ندرك غوامض الحلال والحرام ، وما لا يستقل العقل بالتوصل إليه من علوم العقيدة والشريعة وغيرها . « الفرقان » : قال تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً « 2 » . ووجه هذه التسمية : أنه فرّق بين الحق والباطل ، والإيمان والكفر ، والحلال والحرام ، والخير والشر ، وذلك لغاية كماله في الهداية والبيان . الوحي معنى الوحي لغة : قال الإمام ابن فارس « 3 » : « الواو والحاء والحرف المعتل : أصل يدل على إلقاء علم في إخفاء إلى غيرك ، فالوحي الإشارة ، والوحي : الكتاب والرسالة ، وكل ما ألقيته إلى غيرك حتى علمه فهو وحي كيف كان » . ويختص معنى الوحي لغة إضافة إلى ما قاله ابن فارس بتضمنه معنى السرعة ، فالإشارة السريعة هي التي يقال لها : وحي . وورد الوحي في القرآن بمعنى الإلهام ، كما في قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 174 . ( 2 ) أول سورة الفرقان . ( 3 ) معجم مقاييس اللغة . ( 4 ) سورة القصص ، الآية 7 .